الرئيسيةاشترك بالواتساب لتصلك الرسائلأعلن معناسياسة الخصوصية

تطمين اقتصادي للموظفين.. إعادة العلاوة والبدلات “خارج التوقعات”

تطمين اقتصادي للموظفين.. إعادة العلاوة والبدلات “خارج التوقعات”


▪ واتس المملكة 

“تقليل فاتورة الرواتب سيظل هدفًا، وذلك لن يتحقق من خلال تقليص رواتب الموظفين، بل بتعيين أعداد أقل بدلًا من المتقاعدين سنويًّا”.


أثار هذا التصريح، الذي أدلى به وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، لوكالة بلومبرج، كثيرًا من الجدل، لما يحمله بين سطوره من رسائل اقتصادية مستقبلية، بشأن توجه الدولة نحو تخفيف الأعباء عن ميزانيتها.


ورغم تأكيد الوزير أن “إعادة الحوافز والبدلات ليس له تأثير كبير على الميزانية في ظل إجراءات رفع كفاءة الإنفاق”، إلا أنه أشار إلى توفير العلاوة السنوية، المتوقفة من العام الماضي، لنحو 3% من فاتورة رواتب الموظفين التي تدفعها حكومة المملكة.

 

وإزاء ذلك، سادت حالة من البلبلة في أوساط الموظفين الحكوميين، بالقطاعين العسكري والمدني، خاصة أنهم يترقبون عودة العلاوة السنوية بفارغ الصبر، طبقًا لإقرار مجلس الوزراء إيقافها لعامٍ واحد (1438هـ)، إذ اعتبر بعضهم تصريح “الجدعان” بمثابة “تمهيد” لإيقاف العلاوة السنوية لعام آخر.


فهل قرأ المختصون تصريح وزير المالية في هذا السياق؟ الباحث الاقتصادي، صالح العنزي، يرى أن التوقعات تشير إلى تحسن نتائج الاقتصادية وتقليص العجز السنوي للموازنة العامة دون أي حاجة لتمديد إيقاف العلاوة.


فائدة اقتصادية 

ويوضح العنزي أن الدولة حريصة علي عدم التأثير على ما يمس حياة المواطن بشكل مباشر، خاصة في ظل خطط الإصلاح المالي لضبط الإنفاق التشغيلي والرأسمالي وترشيده ونتائج برنامج التوازن المالي، بالإضافة إلى بداية حركة السيولة، المتمثلة في الإنفاق على المشاريع الضخمة التي تم الإعلان عنها.


وتوقع الباحث الاقتصادي أن لا تتأثر أجور الموظفين والبدلات بأية خطط إصلاحية مستقبلية، انطلاقًا من تصريح الوزير الجدعان نفسه، الذي يوضح فيه نية الدولة تخفيض فاتورة الرواتب “بتعيين أعداد أقل بدلًا من المتقاعدين سنويًّا”.


ففوائد العلاوة لا تقتصر على البعد الاجتماعي، بحسب العنزي، بل لها أهمية اقتصادية تتمثل في كونها أحد مصادر الدخل التي توثر على القوة الشرائية، ولها تأثير مباشر على مستوى معيشة الأفراد وسلوكهم الاستهلاكي.


وعلى صعيد الاقتصاد الكلي يبين الباحث الاقتصادي، أن إعادة البدلات والعلاوة ستكون بمثابة دفعة للنمو وضمان الاستقرار في اتجاهات الطلب. مبينًا أن أي زيادة في القوة الشرائية لدى الأفراد تؤدي إلى رفع الطلب الكلي على السلع والخدمات، وتولد زيادة بالنشاط الاقتصادي، ليستمر الأثر الإيجابي لزيادة الإنفاق حتى وصول الاقتصاد إلى مستويات التشغيل الكلي.


 كما يؤدي هذا النشاط إلى حراك إيجابي يضع التضخم في مستويات مناسبة بعد النمو السلبي في الفترات الماضية، حسب رأيه.


معايير الحافز 

 لكن العنزي يشير إلى ضرورة مراجعة معايير الحافز بالقطاع الحكومي، إذ إن منح العلاوات السنوية بالقطاع الخاص، وفي نظريات إدارة الموارد البشرية، يرتبط بمؤشرات الأداء.


ويضيف العنزي: “إن أردنا حقًّا تحقيق هدف رؤية 2030 فعلى الأجهزة الحكومية تبني نظام فعال يحقق العدالة الوظيفية ويكون الأداء والتميز فيه هو معيار استحقاق العلاوة ومقدارها”. معتبرًا أن برنامج الملك سلمان لتطوير الموارد البشرية (موارد) هو المعني بنظام كهذا.

 

ويتفق الباحث الاقتصادي مع حديث وزير المالية حول عبء العلاوة السنوية التي تشكل 3% من فاتورة الرواتب السنوية، إلا أنه يؤكد أن تثيرها الاقتصادي لا يختلف كثيرًا عن تأثير البدلات، لكونها تندرج بنفس التصنيف الاقتصادي من عناصر دخل الفرد، وتكمن أهميتها في كونها زيادة سنوية تتناسب مع ارتفاع تكلفة المعيشة الناتج عن ارتفاع التضخم والتغير الاقتصادي الطبيعي في القوة الشرائية لدى الأفراد.


أنظمة البدلات 

ويتوقع العنزي أن تشهد أنظمة البدلات تحسينات تتناسب مع الهدف التحفيزي لها وتتوافق مع مستهدفات برنامج التحول الوطني 2020 لرفع كفاءة الإنتاج والأداء في الأجهزة الحكومية. مشددًا على أهمية وضع آلية مُنظمة لضم بعض البدلات إلى الرواتب الأساسية ورفع سقف الرواتب بدلًا من الاعتماد على البدلات، خاصة تلك المتعلقة بمهارات وظيفية باتت اليوم من أساسيات أي وظيفة، وربطها بمهارات العمل، مع توحيد مسميات وطبيعة البدلات بين الجهات المختلفة.


فالبدلات وجدت في حقبة تزامنت مع نقص في بعض التخصصات والمهارات التي أصبحت اليوم أساسية في أي وظيفة، بحسب العنزي، ورغم ذلك بقي نظام البدلات كما هو دون تحديث أو إعادة صياغة.


وتماشيًا مع ما يستهدفه برنامج التحول الوطني 2020 من رفع كفاءة وفعالية الأجهزة الحكومية ورفع الإنتاجية للموظف الحكومي، يرى الباحث الاقتصادي ضرورة مراجعة نظام البدلات وإعادة صياغته ليكون مناسبًا لمفاهيم تطوير وتحفيز الموارد البشرية وفق معطيات المرحلة الحالية.


ويشير العنزي إلى أنه مع التوقعات الاقتصادية بشأن ميزانية توسعية للمملكة أكثر مما كان مخططًا لعام 2018 مع استقرار أسعار النفط فوق مستويات الـ55 دولار (وهو المعدل المحدد كسيناريو متفائل للميزانية)، ومع ارتفاع الإيرادات غير النفطية، وتوقع مزيد من النمو في مشاركة الإنتاج غير النفطي في الناتج المحلي، فمن غير المتوقع أن يكون للحوافز والبدلات تأثير كبير على الميزانية.


ويلفت العنزي، في هذا الصدد، إلى أن تكلفة إعادة البدلات تتراوح 5 و6 مليارات ريال، أي ما يعادل 0.6% إلى 0.7% فقط من الإنفاق المقدر في الميزانية، وما يعادل 0.2% من الناتج المحلي.


حق نظامي

أما المستشار القانوني، عبدالكريم القاضي، فيشدد على أن العلاوة السنوية “حق للموظفين لا يخضع لقيد أو شرط”.


ويستند “القاضي” في تصريحه لـ”عاجل” إلى أن هذا الحق يكتسبه الموظف بموجب نص المادة (17) من نظام الخدمة المدنية الذي ينص على أنه “يمنح الموظف العلاوة وفق سلم الرواتب الملحق بهذا النظام، وذلك بنقله من الدرجة التي يشغلها إلى الدرجة التالية لها مباشرة في المرتبة نفسها، ويتم هذا النقل من أول شهر محرم من كل سنة”.


ويؤكد المستشار القانوني أن العلاوة السنوية مبلغ نقدي ثابت يضاف إلى أجر الموظف الأصلي في موعد دوري غالبًا ما يكون أول محرم من كل عام، ويتكرر صرفها بمرور سنه على صرف آخر زيادة، وتحتسب أول علاوة بعد مرور عام على تسلم العامل للعمل، وتعد جزءًا من الأجر وتأخذ حكمه.

Source