ماذا بعد إغتيال رجال الأمن؟

شارك الصفحة مع اصدقائك عبر



image

سعود البديري
أذناب ملالي الفرس يحاولون بشتى الوسائل عزل “القطيف” عن الوطن !، وهدفهم أن تكون منطقة خطرة وغير آمنه، إلا لمن يرغبون من عصاباتهم، كما يرغبون أيضاً زرع هذا الشعور بشكل تدريجي، توقعاً منهم أنّ ذلك سيساعدهم على الوفاء بتعهداتهم للركوع والتسليم الإيراني” ظنّاً وإفراطاً منهم في الفأل، فالعصابات الأخيرة التي طالعتنا بجرائمها وسائل الإعلام ووصلتنا أخبار جرائمهم، ومدى مايقومون به من “ترصّد ” لرجال أمننا الداخلي في مواقع تأديتهم لواجباتهم الوطنيّة والأمنيّة، كلّ هذا بهدف اختراق منظومتهم الأمنيّة بمحاولات فاشله تنتهي بارتكاب جريمة إنسانيّه ، عندما لايجد أمامه سوى قتل حصون الوطن المنيعة، وإلا فهدفه أكبر من ذلك بكثير.

هل تذكرون عندما تطرّقوا قبل وقت قريب لمثل تلك الأفكار والمشاريع، وحاولوا تمرير ذلك النشاط تحت مظلّة جبهات وجمعيات شعبيّه وشبابيّه ، مدعين أنّ السبب في ذلك لحماية الأهالي وتحقيق الأمن والأمان، عندها وجدوا الرد الصاعق والمزلزل ، والكافي ،  والشافي من لدن سمو ولي العهد وزير الداخليّه ـ حفظه الله ـ الذي أكّد حينها أن “الأمن” وظيفة الدولة ومن واجباتها، وأي أحد يقوم بدور الدوله سوف يُحاسب كائناً من كان، فصفق الشعب برمّته لهذا الحزم الاستراتيجي، الذي لا يمكن لعاقلٍ ومحبٍ للوطن أن يقبل من خلاله “بأنصاف الحلول”،
وقد كان ردّ سمو ولي العهد – آنذاك – استراتيجياً وذا نظرة ثاقبة، اتسمت بالوضوح التام، وفي قالبٍ مُقتضب، لكنّها كانت معبّره.
وما تضحيات رجال أمننا البواسل هناك إلا دليلاً على قوة العزم والإصرار للضرب بيد من حديد لكلّ محاولةٍ فيها اختطاف لدور الدولة وأجهزتها الأمنيّة،فمن خلال هذا السلوك يحاولون بطريقة “اضرب وأهرب” وهم يرتدون أقنعةً سوداء، لإخفاء معالم الخارطة الفارسيّة والصهيونيِة التي باتت واضحةً على جباههم وأيديهم، فقد باتت أهدافهم الأخيرة واضحة المعالم حتى لكل متعاطفٍ معهم مما حدا بالكثيرين أن يعلنون براءتهم منهم وأنهم لا يمثلون ولا يعبّرون عن رأي وفكر  مواطني هذه المناطق الذين لازالوا ولله الحمد على ولائهم، وانتمائهم، فمثل هؤلاء العقلاء، هم الذين تراهن عليهم قيادة هذه البلاد المباركة، منذ توحيدها على يد المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن – طيب الله ثراه –، فالمواطن هو “رجل الأمن الأول” عندما يضع يده بأيدي رجال الأمن، ولكن من يطلق عليهم الأعيرة الناريّة، أو يختطف أدوارهم هو من يريد دمار الأمن وخرابه.
أمّا الرجال العقلاء الذين عرفوا بمواطنتهم الصادقة ودائماً ما يهرعون في كل حدثٍ أو حادث أليم للمسئولين بالمنطقة، ويضعون يديهم بأيدي القيادة، ويبدون تعاونهم، واستنكارهم لكل سلوك إجرامي  هم من يدركون في الحقيقة الفرق الواضح والجلي مابين التوجيهات والمواطنة، وأن الوطن يتسع الجميع، لكنه لا يتسع إلا لدولةٌ وقيادةٌ وطنيّه واحده.
لقد أدرك العقلاء هناك أنّ هذه العصابات تحمل على عاتقها “همّاً سياسياً وقومياً” لتنفيذ أجندات خارجيّة بعد أن باعوا وطنهم  ـ للأسف ـ بثمنٍ بخس، فالإرهاب وترويع أهاليها الآمنين، ومحاولات دبّ الفوضى وإثارة القلاقل، وقتل رجال الأمن، كل هذا يعتبر من أعنف الجرائم، والسلوكيات الهدّامه، ولكن أين يذهبون؟!، فقد كانت الضربات الاستباقيّة لهم بالمرصاد، فتلك الكلمات المقتضبة التي قالها سمو ولي العهد قبل فترة أثناء مواساته وعزائه للأهالي والمواطنين هناك بعد تعرّضهم لعملٍ إرهابي لايقلّ جرماً عن قتل ” رجال الأمن، تلك الكلمات قد تمّ ترجمتها قبل أيام بشكلٍ واضحٍ وعملي من خلال إعلان قائمة المطلوبين الأمنيين الأخيرة التي تثبت توّرط هؤلاء المجرمين بإعمالٍ إرهابيّه وفوضى وتهديدٍ للأمن الوطني، وهي الحساب العادل والصادق، وهي سيف وطننا المسلول في نحور أعدائه.
وقبل أيام استشهد بالقطيف أحد أبناء عمومتي من أبناء وشباب هذا الوطن الغالي، ومن رجال أمننا البواسل والمخلصين العريف سلطان صلاح البديري المطيري الذي عطّر وطنه بدمائه الزاكيّة، وروحه النفيسة، التي لاقيمة لها أمام وطنٍ عظيم يحتضن مهبط الوحي، ومسجد رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، عندما تمّ اغتياله بطريقه وحشيّة وإجراميّة، وقبله آخرون.
كل هذا يؤكد أنّه لا تراخي ولا تراجع بعد اليوم من ضرورة العمل على محاكمة ومساءلة ومحاسبة كل من له يدٌ في مثل هذه الأعمال الأرهابيّة التي تستهدف الجهاز الأمني للدولة، ورجاله الذين يعملون بإمرتها طاعةً وامتثالاً لولي الأمر.

إنّ كل مواطنٍ غيور على وطنه وأمنه وأهله ومجتمعه يشجب ويستنكر هذا المسلسل الدنيء والوقح الذي عمد على ترصّد رجال الأمن، وهذا الاستنكار  وهذا الألم، وهذه الحرقة هي ترجمانٌ جماعي لغيرتنا على هذا الوطن الغالي، وغضبنا الشديد والحارق على كل من يحاول أن يعتدي أو يقتل رجال أمننا، الذين يسهرون على راحتنا، فكثيراً ماتركوا مناسباتهم السعيدة وأفراحهم، وأعيادهم، وكم يطول انتظار أُسرهم وأهاليهم وأطفالهم وهم في خدمتنا كلّ هذا لأجل الوطن ومواطنيه، أمّا أنت يا من تغتال رجاله بدمٍ بارد فقد أثبت أنك لا تعرف قيمة وحقيقة الإنتماء، ولا معنى المواطنة، وهذا التصرّف لا يمتّ للإسلام بأي صلّة.
إنّ هذه ” الغضبة الوجدانيّة” التي يشعر بها كل مواطن غيور ومحب ومخلص لوطنه وولاة أمره، ليست وليدة اللحظة وليست حاضرةٌ هنا، وغائبةٌ هناك، بل كانت حاضرةً ومتجليّةً في ذهن كل مواطنٍ، منذ ” أوائل الجرائم الإرهابية التي تصدّى لها رجالٌ عِظام قاوموها، وقطعوا دابر كثير من مرتكبيها، وراح بعضهم ضحايا استشهدوا في ميادين الشرف والكرامة، ومن فضل الله أن أغلب الشهداء لن تعرف النار طريقاً لأجسادهم.
إنّ ما قام به هؤلاء المجرمين لاسيما بالحوادث الأخيرة بشرق المملكة لهو عمل جبان وقذر، لكنه بالوقت بنفسه يدللّ أنّ لديهم إدراكٌ شديد بمدى قوة وشجاعة واستبسال أبطالنا الأشاوس، كما يدركون أيضاً قوة ومتانة السياج الأمني وقبضته الأمنيّة الشديدة والفطنة
والتحصين العسكري الشديد والمتقن لسور هذا البلد العظيم ولله الحمد، أما هم فإنهم مجرد “أدوات رعناء” لا تستطيع المواجهة، وأصبحوا في حصارٍ شديد، بعد أن لفظهم المجتمع القطيفي، وماجاوره، وهو مايثبت أنه مجتمع مثقف واعٍ مدراك ينتمي إلى نسيج وطني واحد.
هناك تساؤلات عديدة تتبادر لأذهاننا حول ما يحدث في العواميّة، وأسبابه؟، وأين قيمة الوطن في وجدان مثيري الشغب والفوضى فيها، وعندما نتذكر من يتهم الدولة بالأمس بأنها مقصّرة بواجبها الأمني، واليوم يأتي من يقتل ويغتال رجال الأمن ويهدد الاستقرار، نعلم أن هناك من يحاول اختراق الصف والإساءة للمكان وأهل المكان.
هل يتوّقع مثل هؤلاء أنّ هناك مواطنٌ عاقل أو مسؤول سيتهم الأهالي مثلاً أو يسيئ الظن في المجتمع القطيفي؟، أو يتهمّ طائفةٌ أومذهب؟، كلاّ .. فالاتهام موّجه للعصابات التي ليس لها ولاء ولاذمّه، تلك العصابات التي لايهمها وطن، ولا دين و لا مذهب، بل تسعى لخدمة أجندات خارجيّة نعلمها جيداً، وهؤلاء هم مجرمي هذه
الأعمال الوحشيّة والدنيئة، وهم السرطانٌ الخبيث والعضو الفاسد الذي أصبح من الضروري العمل على بترّه واستئصاله، ولابد من ” تفعيل وتوحيد الجهود التي تعمل على إذكاء روح المواطنة الحقيقية وتغذية ذلك الشعور بورش عمل فكريّه تعيد لنا النَّفَسَ السعودي الأخضر وتعمل أيضاً على دراسة أسباب اختطاف الكثير من الشباب هناك والعمل على إعادتهم لحضن الوطن الدافئ لاسيما ممن لم تتلطخ أيديهم بأعمال أرهابيّة.

اليوم تبقّى شيء واحد وهو الأهم في الحقيقه، فمن لم ينكر جرائم هؤلاء ولا يدعو لمحاكمتهم جهاراً نهاراً، فهو بلاشك شريكٌ لهم.

وهي دعوة صادقة لعقلاء العواميّه من المواطنين الصادقين والمخلصين، للتعاون مع الجهات الأمنيّة في كلّ ما فيه خَيْرٌ وأمنٌ واستقرار لهم ولكل أهلنا هناك، والإبلاغ عن كل مطلوب فرّ عن الأمن والعدالة، ولو استشهد العشرات من رجال أمننا يومياً فإنّ ذلك لن يثنيهم عن حماية هذا الوطن الغالي والدفاع عنه، ومواصلة العزم والإصرار على استئصال كل عضو خبيث دأب على خيانة وطنه وأهله ومجتمعه، حتى تتبرأ منه كل نخلةٍ مثمرةٌ  وشامخةٌ بالقطيف.

نقطه أخيرة: شكراً لسمو أمير المنطقة الشرقية صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز الذي يعمل دائماً على تحقيق كل ما فيه خير وأمن المنطقه وأهلها.

Source

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله