ماذا بعد؟

▪︎ واتس المملكة

.

علي المطوع*

العالم ينتقل من أزمة إلى أزمة، وبين كل أزمة وأخرى هناك أزمات، لتصبح األخيرة هي اللزمة األزلية لهذا العالم المتغير والمختلف اختالفا كبيرا، يجعلنا نقول كل
يوم: وماذا بعد؟

في الشرق األزمة األوكرانية تستعر، خاصة بعد أن تجرأ األوكران على مخاوفهم وتجاسروا على اللحظة وظروفها، فقرروا ضرب مركز السيادة وصنع القرار في روسيا )الكرملين(، في سابقة تنذر بشر مستطير ينتظر أوكرانيا والعالم. هذه الخطوة تثبت أن سقف الغرب في استفزاز روسيا يتجه إلى التصعيد، وهنا يحضر السؤال مجددا: وماذا بعد؟

على مستوى جبهات القتال يتحدث الجميع عن الهجوم األوكراني المنتظر، والمشحون بكراهية غربية لروسيا وحضورها المتنامي في محيطها الجغرافي.

الغرب يحضر العالم لهذا الهجوم، والروس يبدو أنهم ينتظرون، وأوكرانيا ـ كما جرت العادة منذ بدء الصراع ـ الساحة المثلى للتجارب للوصول إلى تلك النتيجة التي يبحث عنها الغرب، وال شيء غير تدمير روسيا وإخراجها من المشهد خاسرة خائبة، وهنا يحضر السؤال: وماذا بعد؟
أصعب ما واجهه بوتين في هذه الحرب أن الغرب قد اختار شيئا واحدا، وهو كسر روسيا، قبل أن يتناول الغرب الصين كونها المرحلة التالية واألهم بالنسبة ألمريكا والغرب من ورائها.

الدين األمريكي كان على واجهة األحداث في األيام الماضية، هذا الدين األمريكي أغرب قصة يمكن أن تتناولها البشرية عن إمبراطورية رأسمالية تقترض ال لتسدد، ولكن ليزيد حجم دينها، الذي بات كحبل مشنقة يلتف حول عنق مجرم بينه وبين الموت لحظات.

هذه اإلمبراطورية ال تملك االحتياطي الكافي ليكون غطاء لعملتها التي تظهرها األرقام والتحليالت أنها مجرد ورقة بنكنوت، غطاؤها الوحيد تسلط هذه المبراطورية ونفاذها شرقا وغربا، ويبقى السؤال: وماذا بعد؟
في الشرق األوسط، لم يجف حبر االتفاق الذي عقد بين المتحاربين في السودان، حتى عادت األمور إلى التصعيد، فالخروقات شبه يومية والفريقان يتمسكان بحقهما في الحضور والسيطرة.

الغريب أن هناك ميليشيا، بموجب القانون هي خارجة عليه، ولكنها اليوم تفاوض جيش الدولة وتجلس مع رموزه لتقول هأنذا. طرف سوداني جديد فرض من الخارج على الساحة السودانية، يبدو أن السودان الجريح مقبل على عملية محاصصة جديدة، قد تستهدف كالعادة جغرافيته المتآكلة ليعاد تفتيتها من جديد!

في تركيا، تمسك العدالة والتنمية بسلطته وهزم التكتل السداسي الذي واجهه في االنتخابات األخيرة، في انتخابات تأجل حسمها إلى جولة ثانية، وطد فيها هذا الحزب سلطته على تركيا لـ5 سنوات قادمة. ومع أن هناك ملفات شائكة تنتظر الحزب ورموزه، فإن نصف األتراك ما زالوا يفضلون عدالة العدالة ووعود التنمية التي قطعها رموزه في االنتخابات األخيرة.

العالم يعيش حالة من التوتر الدائم، وكل توتر تولد من رحمه مشاريع فواجع جديدة تقلق األمم المتحدة وأمينها العام، الذي أصبح يردد بيت المتنبي الشهير:

»أرق على أرق ومثلي يأرق وجوى يزيد وعبرة تترقرق«. ويبقى السؤال األهم: متى يعم السالم هذا العالم الذي أصبحت حروبه وتوتراته هي القاعدة والسالم هو الستثناء؟

نقلاً عن:

makkahnewspaper.com

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source almnatiq

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى