رمضان / “العين العزيزية” .. قصة نجاح تروي حل أزمة المياه بجدة قديماً
▪︎ واتس المملكة
.
جدة 06 رمضان 1443 هـ الموافق 07 أبريل 2022 م واس
اعداد / علي ظافر الشهري
تصوير / نزار معتوق
عانت مدينة جدة قديما من أزمة وندرة في المياه, جعلتها تعتمد بشكل أساسي على الأمطار الموسمية ، وتقطير مياه البحر والصهاريج التي كانت تمتلئ من مياه السيول خارج المدينة .
ولاحت بواكير انفراج تلك الأزمة، مع بدايات الحكم السعودي، وذلك بما بذله مؤسس هذه البلاد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- من جهود مباركة أسفرت عن مشروع “العين العزيزية” الذي وضع حدًا لمعاناة مدينة جدة مع المياه ، حيث أمر – رحمه الله – ، بشراء ما يكفي من مياه الشرب من عيون وادي فاطمة ، كما أمر أن يُسحب الماء منها إلى داخل مدينة جدة لسقيا السكان والزوار والحجاج وكل ذلك على حساب الملك الخاص .
ويتحدث الروائي السعودي عبدالقدوس الأنصاري – رحمه الله – في موسوعته “تاريخ مدينة جدة” ، عن طلب الملك عبد العزيز بحضور كبار مُلاّك خيف وادي فاطمة ، وذلك في اليوم السابع من محرم 1366 هجرية ، فأبدى جلالته رغبته في تأمين الماء الكافي لسقيا جدة ، على أن يكون وصوله إليها من عيون الوادي العذبة، معرباً عن تصميمه على تنفيذ المشروع مهما بلغت تكلفته، بالنظر لما يلاقيه أهل جدة من المتاعب في سبيل الحصول على الماء.
وجرى تشكيل هيئة مختارة لعقد الاتفاق، المتضمن أخذ الماء من عدة عيون ، فيؤخذ من كل عين جزء يسير لايضر بمصلحة المزارعين ، ويعطون مقابل ذلك تعويضات سخية، ووافق الجميع على الفكرة ، وذلك بأخذ الثُمُن من كل العيون المسماة بأبي شُعيب ، والجَموم ، وأبي عروة ، والخيف، والروضة، والحَسَنية، والهَنيّة، والبُرقة.
وبدأ الكشف يوم 12 محرم 1366 هجرية على مجاري العيون وإصلاحها ، وتبريحها من الأتربة وعروق الأشجار التي تضيق مسالك الماء ، واستمر العمل في التبريح والتنظيف والإصلاح ثمانية أشهر كاملة ، حتى احتفلت جدة بوصول الماء في يوم الثلاثاء الخامس من محرم 1367 هجرية ، وأقيم مهرجان عظيم في الفضاء الواقع إلى جانب الثكنة العسكرية “القشلة” من الجهة الجنوبية قبل أن يُعمر بالمنازل ، وقد تُليت في ذلك الحفل الوثيقة التاريخية عن هذه العين المباركة، التي سُميت باسم “العين العزيزية” نسبة إلى الملك عبدالعزيز آل سعود الذي جعل من العين صدقة جارية، وعين نائبه العام في ذلك الوقت الملك فيصل ناظرًا للوقف، فأشرف على تطويرها واستمراريتها.
وعلى إثر هذا المشروع المائي العظيم الذي جدد حينها ذكريات عين زبيدة ، وهيأ لمدينة جدة مساواتها للمدن الحديثة في استهلاك الماء العذب ، أبُطلت المقطرة ، وأُهمِلت الصهاريج ، واستُغني عن الآبار والبرك ، وأضحت جدة منذ عام 1367 هـ، يأتيها ماء نمير انتشرت معه الحدائق الخاصة والعامة في كثير من الدارات والدور والميادين ، وزُيّنت الشوارع وجوانب الطرقات بالآف الأشجار والأزاهير.
وبذلك فإن عهد الملك عبد العزيز – رحمه الله – وما بذله من جهود كان بداية النهاية لحل مشكلة المياه التي امتدت لقرون طويلة .. جيلا بعد جيل .. بحيث لم تعد جدة التي ترامت أطرافها مئات أضعاف حجمها داخل السور .. لم تعد تستهلك الماء للشرب فقط بل أضحت حدائق وبساتين.
// انتهى//
15:54ت م
0123

www.spa.gov.sa/2344356
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source spa.gov
