الرئيسيةأعلن معناسياسة الخصوصية

بناتكم أمانة في أعناقكم!! لاجئة سياسية!

بناتكم أمانة في أعناقكم!! لاجئة سياسية!

📍مقالة مهمة جداً.. إذا لم يكن لديكم وقت لقراءتها احفظوها في المفضلة، وعودوا لقراءتها في أقرب وقت.
بناتكم أمانة في أعناقكم!!

*لاجئة سياسية! ( 1_2 )* ✈



نشأت في منزل والدها، معززة مكرمة، لا تطلب من أبيها وأمها شيئاً إلا تجده، ويسعيان لإرضائها وإسعادها قدر ما يستطيعون، لم تكن تحمل همَّ توفير لقمتها، ولا همَّ قيمة فستانها، ولا أدوات مدرستها، آمنة مطمئنة، لا تفكر في شيء، ولا تهتم لشيء.
كبرت قليلاً، وبدأت خيالات المراهقات تداعبها، فارس الأحلام، الحب، الزواج، الوظيفة، الاستقلال، الحرية.
أرادت أن تجرب الحرية، وما أتعسها من حرية، كان مثالها في ذلك ما تراه من حياة البنات في الشرق والغرب عبر المسلسلات والأفلام، بدأت طريق الحرية المنمَّقة، وأولها البحث عن رجل تهيم فيه عشقاً وترتبط به ويكون سنداً لها وصدراً حنوناً تهفو إليه كلما أرهقتها الحياة، وفي أول الطريق زلَّت بها قدمها، حين خالفت أعراف أهلها وقبيلتها ومجتمعها ودينها، فتمَّ ردعها والتضييق عليها من قبل أقرب الناس لها وأحرصهم عليها، ليس لأنهم يكرهونها ويريدون ظلمها، بل لأنهم لا يريدون لأغلى من يحبون أن تكون ريشة في مهبِّ الخديعة والضياع، فهم أكبر وأخبر وأدرى منها بالمجتمع، وأعلم منها بهذه الحياة.

وكأي مراهقة لا تجدُ ما تريدهُ ولا يُترك لها الحبل على الغارب شعرت بالظلم، وأن ما يجري لها إهانة، فقررت الرحيل، الرحيل إلى هناك، حيث العدل والمساواة والحب والحرية.

خططت، أو خُطط لها وساعدتها مجموعة من الأفاعي، رأت فيها لقمةً سائغةً وورقة لعب رابحةً وصفقةً إعلاميةً وخبطةً سياسيةً موجعة، وسافرت تحت جنح ظلام رغباتها إلى المجهول، لا تلوي على شيء، خائفة.. مضطربة.. محطمة القلب والوجدان، تائهة في طريق موحشة، كلما همت بالنكوص دفعتها الأيادي إلى الأمام.

قال لها أولئك: لكي تضمني عدم العودة، ولتكوني محمية من مطالبة أهلك بعودتك، عليك أن تطلبي اللجوء السياسي إلى إحدى البلدان، وقولي بأنك ملحدة، قولي بأنك تعرضتِ للضرب والإهانة، قولي بأنه تم حرمانك من حقوقك، قولي أي شيء، المهم أن يكون شيئاً مقنعاً لتقبل تلك الدول لجوءك.
ومن أول ليلة خارج وطنها، بدأ الرعب يدبُّ إلى قلبها، والظنون السيئة تعكر صفوها، إذ أن هذه أول ليلة تفارق فيها كنف أبيها، وأول ليلة تتقاذفها فيها الأيادي الغريبة، وتحملق فيها عيون الفضوليين، تساءلت عن قيس فلم تجده بجانبها، لأن قيساً مشغول بإغواء فتاة أخرى، وهي بالنسبة له من الماضي، فقد أصبحت بعيدة، وهو لا يريد الهجرة لأجل سواد عينيها، فكل ما أراده منها هنا ناله، والسلام، وكل الوعود التي قطعها لها ذابت كفصِّ الملح، وهي بالنسبة له حمقاء، ولن يخاطر معها ولا لأجلها، بل سيبحث عن حمقاء أخرى قريبة منه لكي يغريها ويشبع منها نزواته، ثم يرمي بها مثلما رمى بالأولى.

تم قبول طلبها كلاجئة،(لاجئة!!)، ما أصعب هذه الكلمة، وما أمرَّ مذاقها، وما أصعب وقع صوتها على تلك الأذن التي كانت معززة مكرمة، من ماذا لاجئة، ولماذا، ولأجل من؟!.. كل هذه الأسئلة تقافزت إلى ذهنها من أول وهلة سمعت فيها كلمة(مبروك، لقد تم قبول طلبك، كلاجئة).

أخذت تفسر معنى (لاجئة)،
وظهرت لها كل معاني الضعف، والعجز، والاتكال، والصدقة، والمساومة، والخوف، والضياع.
خصصوا لها غرفة تسكن فيها مؤقتاً حتى تجد لنفسها وظيفة، وقالوا لها بأنهم سيساعدونها بمبلغ شهري مؤقت، لا يفي حتى بربع احتياجاتها اليومية، وعندما أغلقت الباب وأصبحت وحدها أخيراً، بعد ضجيج الناس والمنظمات الحقوقية والإعلام الذي لازمها شهوراً، استلقت على ظهرها من شدة التعب، ونامت نوماً عميقاً جداً وطويلاً جداً يكاد يشبه الإغماء.
وفي صباح اليوم التالي استيقظت، ونادت وهي في سريرها: (ماما،الفطور جاهز؟!)، لم يجبها أحد، تلفتت حولها، فإذا بجدران غريبةٍ يخيِّم عليها الصمت، لا تشبه جدران غرفتها، اضطربت قليلاً، ولكنها سرعان ما تذكرت أنها أصبحت لاجئة، بعيداً جداً عن غرفتها، عن أمها، عن منزلها، وعن وطنها.

نهضت من سريرها، وذهبت للمطبخ الصغير لتعدَّ لنفسها القهوة، وأثناء ذلك سرحت بفكرها طويلاً، ولأول مرة منذ شهور بدأت تفكر في حياتها الجديدة وتقارنها بحياتها السابقة.

وللحكاية بقية في جزئها الثاني



تنبيه
عزيزي الزائر نأسف لا تستطيع تصفح الموقع يجب إيقاف برامج الحجب لتستطيع تصفح الموقع بكل سهولة.
Close