استثمارات متجددة ووفورات مالية
▪︎ واتس المملكة
.
تحقق السعودية تقدما كبيرا على صعيد توليد الطاقة الكهربائية عن طريق الغاز ومصادر الطاقة المتجددة، لتحل مكان الوقود السائل، وهذه المسار يستند أساسا إلى مشاريع رؤية المملكة 2030، التي أولت اهتماما بالغا لتقليل الاعتماد على النفط السائل في توليد الطاقة، عبر مشاريع استثمارية وتنموية كبيرة، فضلا عن أنها فتحت المجال أمام الاستثمار الخارجي في هذا الميدان الحيوي. هذه المشاريع لا تحقق فقط الهدف في خفض حصة البترول في عمليات توليد الطاقة، بل تسهم في مخططات البلاد لخفض الانبعاثات الكربونية.
كما أن هذه المخططات أصبحت منذ بداية انطلاق رؤية المملكة محورا رئيسا، تلقى الإشادات العالمية المتكررة للبرامج السعودية في هذا المجال، بما في ذلك تأكيدات قادة شاركوا في قمة المناخ الدولية الأخيرة، أن المسار السعودي يحقق الإنجاز تلو الآخر في مجال حماية البيئة والتغير المناخي.
والحق أن هذا التوجه قد يوفر، بحسب وزير المالية محمد الجدعان، أكثر من 200 مليار دولار في غضون الأعوام العشرة المقبلة، وهذا يعني أن انخفاض التكاليف في الحصول على الطاقة سيسهم في مزيد من الدعم والإنفاق على الاستثمارات المختلفة في السعودية، وتمويل المشاريع الأخرى التي تشمل بقية القطاعات، وهي جزء أصيل – بالطبع – في مخططات التنمية الشاملة، الهادفة إلى استكمال البناء الاقتصادي المستدام، وسط تقدم كبير في هذه القطاعات، بما في ذلك الانتهاء من بعض المشاريع حتى قبل المواعيد المحددة لها.
فكل توفير ممكن، يعد مصدرا جديدا للاستثمارات الوطنية المختلفة، والوفر المتوقع، يأتي أساسا من توقف السعودية عن شراء برميل الوقود من الأسواق العالمية بنحو 60 دولارا، وبيعة للمرافق السعودية بستة دولارات، أو استخدام حصة المملكة في “أوبك” للبيع بهذا السعر المنخفض. ووفق التوقعات، فإن السعودية ستوفر ما يزيد على مليون برميل يوميا، ستتحول إلى السوق العالمية، أو المحلية لاستخدام أخرى غير توليد الطاقة.
والغاز والطاقة المتجددة، مصدران مهمان متوافران في السعودية، فقد أظهرت سلسلة من الدراسات الألمانية قبل ثلاثة أعوام تقريبا، أنه بإمكان المملكة أن تكون مصدرا للطاقة الشمسية في غضون عشرة أعوام، ولا سيما في ظل المشاريع المتنامية الخاصة في هذا الميدان، فضلا عن قدراتها الطبيعية أيضا. ومما لا شك فيه، أن خفض تكاليف إنتاج الطاقة الكهربائية، سيدعم الإنفاق على المشاريع التنموية الأخرى، فوزير المالية أكد بوضوح، أن ذلك سيسهم في الاستدامة المالية في المملكة بحلول منتصف العقد الحالي، أو حتى نهايته على أبعد تقدير، وهذا يعني، أن السيطرة على الإنفاق الحكومي ستكون متكاملة تماما. بالتأكيد، المشاريع الخاصة باستبدال الوقود لتوليد الطاقة عموما، ستعزز أيضا في غضون الأعوام القليلة المقبلة الخطوات نحو اقتصاد يستند إلى تنويع مصادر الدخل، خصوصا أن السعودية تتمتع بوضع ائتماني مرتفع للغاية، وبساحات استثمارية كبيرة، فضلا عن استحداث قطاعات لم تكن موجودة.
وخلال الأعوام القليلة الماضية، ظهرت عوائد هذا التوجه، من خلال انخفاض معدل البطالة في المملكة، عبر توفير ملايين الوظائف، وهذه الوظائف آتية نتيجة تنفيذ دقيق عالي الجودة لرؤية المملكة 2030، فحتى في عز جائحة كورونا، شهدت المملكة تراجعا في عدد العاطلين عن العمل. إن أي رافد مالي، سواء مباشر أو عبر خفض التكاليف، سيدفع مسيرة البناء الاقتصادي الوطني في المملكة إلى الأمام بسرعات أكبر، إلى جانب أن ذلك يدخل بصورة مباشرة في مجال تنويع مصادر الدخل، فضلا عن المساهمة عالميا في خفض الانبعاثات الكربونية عبر الاعتماد أكثر وأكثر على الطاقة المتجددة.

Source aleqt


